عمان
- سميرة الدسوقي - دعت سمو الاميرة بسمة بنت طلال السفيرة الفخرية للامم
المتحدة لشؤون التنمية البشرية ، الى التركيز على دور الشباب من خلال
توعيتهم بمخاطر التغير المناخي واثاره المدمرة ، وتوجيههم نحو البحث
العلمي في مجال الطاقة المتجددة ، وكيفية استثمار الموارد الطبيعية
المتاحة ،واتباع المنهجيات والاساليب الامنة للمحافظة على البيئة المحلية .
وقالت
سموها '' اننا في الاردن وبقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ، نسعى
لتحقيق هذه المبادئ حتى مع امكانياتنا المحدودة ، لضمان مستقبل امن وافضل
لاجيالنا القادمة ، انطلاقا من ايماننا بان الانسان هو محور الحاضر
والمستقبل ''.
واشارت سموها خلال حفل اصدار تقرير التنمية البشرية لعام
2007 - 2008 والذي جاء بعنوان '' محاربة تغيير المناخ : التضامن الانساني
في عالم منقسم '' الى ان منطقتنا العربية كما في معظم الدول النامية تواجه
العديد من التحديات التي تتزايد نتيجة للتغير المناخي ، فالنمو السكاني
المتسارع يزيد من الضغط على الموارد الشحيحة والنادرة ، كالمياه والاراضي
الزراعية الخصبة ، فتندفع في سعيها لتلبية الاحتياجات المتزايدة ، وتحقيق
نمو اقتصادي سريع ، قد يؤثر بشكل سلبي على استدامة الانظمة البيئية ،
ويستنزف المقدرات الطبيعية فيها ، منوهة سموها الى ان هذا ما لا تستطيع
الاجيال القادمة تحمل تكلفتها ، خاصة وان هنالك بدائل يمكن اللجوء اليها .
وقالت
سموها ان سلسلة تقارير التنمية البشرية لبرنامج الامم المتحدة الانمائي
السنوية ، التي تتناول قضايا تنموية مفصلية ، تحفز لبناء الحوار والشراكات
، وتدفع باتجاه اتخاذ الاجراءات اللازمة على المستويات المختلفة ، بهدف
توسيع الخيارات واطلاق الطاقات والامكانات البشرية ضمن اطار من العدالة
الاجتماعية واحترام حقوق الانسان ، وخاصة ان القائمين على البرنامج في
الاردن ، يتبنون مختلف الابعاد التنموية ، ويساندون القطاعات المختلفة
لتحقيق التنمية البشرية والمستدامة .
وبينت سموها ان تقرير هذا العام
يطرح قضية محورية لها اثار مدمرة ليس فقط على ما تحقق في مجال التنمية
البشرية ، بل وعلى ما نخطط لانجازه ، حيث ان التغير المناخي الذي اصبح
واقعا لا يمكن اخفاء اثاره ، يعد قضية تنموية تحد من تحقيق الاهداف
الانمائية للالفية ، وقد تقوض مسيرة التنمية البشرية بشكل عام . واوضحت
سموها '' فالتغير المناخي لا يفرق بين دولة واخرى ، وما نشاهده ونسمعه
يوميا من اثاره التي تحتاح مختلف دول العالم ، كالفيضانات في بنغلادش
ونيواورلينز ، والجفاف في انحاء متفرقة من قارة افريقيا ، يؤكد على اهمية
تضافر الجهود على مختلف المستويات ، لمجابهة هذا الخطر، ومعالجة اثاره
وبشكل اكبر واكثر جدية معالجة اسبابه .
وذكرت سموها ، بان اثر التحديات
والصعوبات التنموية ، غالبا ما ينعكس وبشكل اقسى على المجتمعات الاكثر
فقرا في العالم ، وخاصة على المهمشين والضعفاء ، كالنساء والاطفال ، فمثلا
تنعكس اثار الجفاف بشكل مباشر على حياة النساء والفتيات ، اذ تضطرهن لجلب
المياه من اماكن بعيدة مشيا على الاقدام ، او قد تحرمهن من فرص التعليم ،
او تتسبب بهجرات جماعية بسبب انعدام الامن الغذائي ، او بسبب الحروب
الداخلية صراعا على الموارد الشحيحة .
وتابعت سموها اننا نعيش في عالم
متداخل يعتمد على بعضه بعض، فما يؤثر اليوم على الفقراء سيؤثر بالتأكيد
غدا على الاغنياء ، وهنا تتبلور وبشكل خاص اهمية الهدف الثامن من الاهداف
الانمائية للالفية ، الذي يدعو لتطوير شراكة عالمية من اجل التنمية ، فعند
طرح قضية التغير المناخي ينبغي على الدول الغنية والمتقدمة ، ان تلعب دورا
قياديا وتتحمل مسؤولية حدوث هذه الظاهرة ، نتيجة للتنمية الاقتصادية التي
حققتها هذه الدول .
ونوهت سموها '' كما يبين سياق التقرير يتطلب تنسيقا
وتخطيطا طويل الامد والتزاما اخلاقيا من جميع الدول المتقدمة والنامية ،
ضمن اطار متطور من الشراكات ، يهدف لايجاد نهج عالمي يحمل اهدافا محددة
وينبثق عنه استراتيجيات وطنية وخطط عملية واقعية وملزمة ''.
من جانبه
اكد وزير البيئة المهندس خالد الايراني ان التغير المناخي حقيقة واقعية
نشعر بها من خلال تطرف المناخ الحاصل مشيرا الى ان التقرير يجسد الرابط
المباشر بين التغير المناخي والتنمية المستدامة .
واشار الى ان توصيات
التقرير نبهت الى ضرورة نقل التكنولوجيا المختصة للاستفادة منها في مجال
التغير المناخي ، فضلا عن الالتزامات المشتركة حول تخفيف حدة الانبعاثات
الغازية .
وقال على الرغم من ان الاردن لا يؤثر على الانبعاث الغازي
سوى بـ 1% من نسبة الانبعاثات الغازية العالمية الا انه شريك مسؤول يحترم
الاتفاقيات العالمية ويعمل على تطوير اجراءات التكيف لمواجهة خطر يؤثر على
البشرية .
وقالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي سهير العلي ان التغير
المناخي يؤثر على الدول النامية اذ يزيد من حدة الفقر ، ويقلل من معدل
انتاج الغذاء في العالم .
وبينت ان الحد من هذه الظاهرة هي احد اهداف
الالفية التنموية الامر الذي يتطلب الاستخدام الامثل للطاقة مشيرة الى
اهمية زيادة الدعم للدول النامية لتمكينها من التكيف مع المتطلبات الدولية
للحد من مخاطر التغير المناخي .
من جانبه اكد المنسق المقيم للامم
المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في الاردن لوك
ستيفتر ان ان التغير المناخي يشكل تهديدا خطيرا لتحقيق الاهداف الانمائية
للالفية مشيرا الى ان الفقراء بدأوا يشعرون باثار التغير المناخي مما يؤكد
ان الاوضاع ستزداد سوءا ما لم تبذل جهود جبارة للحيولة دونها .
وحضر حفل الاطلاق سمو الامير مرعد بن رعد والمديرة التنفيذية للصندوق الاردني الهاشمي للتنمية البشرية فرح الداغستاني .
