Al Ghad
الأميرة بسمة: التغيير المناخي أصبح واقعا لا يمكن إخفاء آثاره
نادين النمري
عمان- شدد مشاركون في حفل إطلاق تقرير التنمية البشرية 2007-2008 الذي اتخذ من "محاربة تغير المناخ: التضامن الإنساني في عالم منقسم" عنوانا له على ضرورة تبني السياسات للحد من مخاطر التغيير المناخي عبر زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وأشاروا إلى أن اتخاذ هذه السياسات لن يكلف الدول أكثر من 1% من إجمالي الناتج المحلي العالمي سنويا خلال العقود الثلاثة المقبلة، في وقت بين فيه وزير البيئة الدكتور خالد الإيراني أن "الاستراتيجية الجديدة للطاقة في الأردن سترفع من مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الطاقة الأولية إلى 8% في العام 2020 مقارنة بـ1% حاليا".
ووصف التقرير التغير المناخي بـ"التحدي الرئيسي" الذي سيواجه التنمية البشرية خلال القرن الحادي والعشرين، محذرا من أن "عدم التصدي لذلك التحدي سيوقف الجهود الدولية المبذولة للحد من انتشار الفقر".
ووفقا للتقرير فإن "البلدان الأكثر فقرا ومواطنيها (...) سيعانون من أولى الضربات الموجعة وأكثرها إضرارا، رغم أن مساهمتهم في خلق المشكلة كانت الأقل".
واعتبر التقرير أن "جميع البلدان دون استثناء لن تكون محصنة ضد آثار ارتفاع درجات حرارة العالم".
وبحسب التقرير احتل الأردن المرتبة 86، في دليل التنمية البشرية، إذ أحرز تقدماً طفيفاً، من 0,760 في العام الماضي إلى 0,773 هذا العام، مما يضع الأردن ضمن فئة البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة.
إلى ذلك دعت سمو الأميرة بسمة بنت طلال السفيرة الفخرية للأمم المتحدة لشؤون التنمية البشرية خلال افتتاحها لحفل الإطلاق أمس، إلى التوجه نحو البحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة واستثمار الموارد الطبيعية المتاحة واتباع المنهجيات والأساليب للمحافظة على البيئة المحلية. وشددت سموها على دور الشباب من خلال توعيتهم بمخاطر التغير المناخي وآثاره المدمرة.
وقالت إن "الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يسعى إلى تحقيق هذه المبادئ حتى مع الإمكانيات المحدودة، لضمان مستقبل آمن وأفضل لأجيالنا القادمة، انطلاقا من إيماننا بأن الإنسان محور الحاضر والمستقبل".
وتطرقت سموها إلى أن المنطقة العربية كما معظم الدول النامية تواجه العديد من التحديات التي تتزايد نتيجة للتغير المناخي" مبينة أن "النمو السكاني المتسارع يزيد من الضغط على الموارد الشحيحة والنادرة، كالمياه والأراضي الزراعية الخصبة، فتندفع في سعيها لتلبية الاحتياجات المتزايدة وتحقيق نمو اقتصادي سريع، قد يؤثر بشكل سلبي على استدامة الأنظمة البيئية ويستنزف المقدرات الطبيعية".
ونوهت إلى تقارير التنمية البشرية المتتالية، معتبرة أنها "تدفع باتجاه اتخاذ الإجراءات اللازمة على المستويات المختلفة، بهدف توسيع الخيارات وإطلاق الطاقات والامكانات البشرية ضمن إطار العدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان".
وقالت إن "التغيير المناخي الذي أصبح واقعا لا يمكن إخفاء آثاره، يعد قضية تنموية تحد من تحقيق الأهداف الإنمائية الألفية، وقد تقوض مسيرة التنمية البشرية بشكل عام".
ولفتت سموها إلى أن "التحديات والصعوبات التنموية غالبا ما تنعكس بشكل أقصى على المجتمعات الأكثر فقرا في العالم خاصة المهمشين والضعفاء كالنساء والأطفال".
ومن جانبه حذر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن لوك ستيفنز من أن "آثار التغير المناخي ستصبح أكثر عمقا" مشيرا إلى أن الأردن يقع ضم المنطقة الأكثر شحا بالمياه في العالم".
وتابع "بحلول العام 2080 قد يسهم التغير المناخي بإضافة 1.8 بليون شخص إلى قائمة السكان الذين يعيشون في بيئات شحيحة بالماء".
وبين أن الأردن كباقي الدول العربية له "وصمة كربون" منخفضة بالمقارنة مع البلدان العشرة التي تتصدر قائمة البلدان التي تنفث غازاتها في الجو"، بيد أن "بصمات الكربون" ضمن الدول العربية تتوزع عشوائيا.
ولفت إلى أن بعض الدول المنتجة للنفط تبعث اكبر كمية من غاز ثاني أكسيد الكربون في المنطقة، وبلغت زيادة مجموع انبعاثات هذا الغاز في بعض منها في العام 2004 حوالي 20% بالمقارنة مع مستويات العام 1999.
وحذر من التأثيرات السلبية للتغير المناخي على نحو 2.6 بليون من سكان الأرض الذين يعيشون على اقل من دولارين في اليوم الواحد ويتناول المخاطر التي تهدد التنمية والتي تعتبر غير مسبوقة تاريخيا.
واعتبر انه في حال استمرار انبعاث الغازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي فإن الإنسانية جمعاء ستتحمل الآثار السلبية المترتبة على ذلك.
ومن ناحيتها قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي سهير العلي إن "مشكلة التغيير المناخي باتت تشكل تهديدا واضحا للدول النامية وسياساتها الهادفة لتحقيق النمو والتخفيف من حدة مشكلة الفقر التي تعاني منها".
وأوضحت أن "الآثار البيئية الناتجة عن التغييرات المناخية ستزيد من حدة الفقر في العالم" مشيرة إلى الأبحاث التي تؤكد أن معدل إنتاج الغذاء العالمي سيتناقص بمعدلات مقلقة خلال السنوات القادمة، إذ سينخفض الإنتاج الزراعي العالمي بمقدار 16% بحلول العام 2020.
ومن جانبه قال وزير البيئة الدكتور خالد الإيراني إن "الاستراتيجية الجديدة للطاقة سترفع من مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الطاقة الأولية إلى 8% في العام 2020 مقارنة بـ1% حاليا".
وأكد انه لا يمكن اعتبار الأردن شريكا مؤثرا في المساهمة في انبعاثات غازات الدفيئة، خاصة وان هذه النسب لا تصل حسب التقديرات الوطنية إلى 0.1% من الانبعاثات العالمية.
بيد انه أشار إلى أن الأردن بصفته شريكا مسؤولا وافق على خمسة مشاريع تقع ضمن مشاريع آلية التنمية النظيفة ستؤدي إلى خفض ما يقدر بـ3.5 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا ستعود على الأردن بما يقدر بحوالي 129 مليون يورو خلال السنوات الخمس المقبلة وهي مشاريع خاصة بتحويل محطة العقبة الحرارية للعمل على الغاز الطبيعي ومشروع الدورة المركبة لشركة السمرا لتوليد الكهرباء ومشروع الغاز الحيوي في الرصيفة ومحطة كهرباء رحاب ومشروع محطة توليد شرق عمان بالإضافة إلى عدد آخر من المشاريع قيد الدراسة والتطوير.
ويبين تقرير التنمية البشرية أن التغير المناخي لا يشكل فقط إحدى السيناريوهات المستقبلية. فتزايد تعرض العالم للجفاف والفيضانات والعواصف، قد أخذ بالفعل في تبديد الفرص وتكريس عدم المساواة.
وأشار التقرير إلى دلائل علمية دامغة بأن العالم يسير في اتجاه لحظة في المستقبل القريب لا يمكن عندها تجنب الكوارث البيئية، التي لا يمكن عكس اتجاههReturn to the list <<<<<